رمضان خميس الغريب

26

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

المراد بتوفى عيسى عليه السلام : ومن القضايا التي تحدث عنها الشيخ - رحمه اللّه - وتبنى فيها ما بسطه صاحب المنار : توفى عيسى عليه السلام وإماتته إذ يقول ( وظاهر القرآن أن عيسى مات والقول بأنه حي في مكان ما أوفى السماء لا دليل عليه ولا يمنع ذلك من أن يحييه اللّه مرة أخرى كما أحيا عبيدا آخرين ليقوموا بعمل له خطره وهذا رأى أهل الظاهر عندنا وهو عندي أرجح من القول بأنه حي الآن ) « 1 » . « فقد ذكر صاحب المنار آراء المفسرين في المسألة وظهر من تبويبه للآية ميله إلى الرأي القائل بأن التوفى هنا بمعنى الإماتة الحقيقية » « 2 » . ويبسط الشيخ الغزالي الرأي في تفسيره فيقول : « ومع أن كثيرا من الناس يرون أن عيسى - عليه السلام - قد رفع حيا إلا أنني أميل إلى رأى الفقهاء الظاهريين في أنه مات كغيره من الناس الذين تدركهم منيتهم وإن كان موته الطبيعي لا يمنع أن يعود مرة أخرى إلى دنيا الناس لينضم إلى المسلمين في تقرير وحدانية اللّه ، مثله في ذلك مثل صاحب القرية الذي قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ « 3 » ومثل أصحاب الكهف الذين رقدوا قرونا ثم عادوا إلى الحياة « 4 » . الطوفان : ويرى الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - أن الطوفان ليس عالميا وإنما هو محلى خاص بقوم نوح فقط وما شاع خلاف ذلك فهو من الإسرائيليات ، والشيخ وإن لم يتعرض لهذه القضية

--> ( 1 ) مائة سؤال عن السؤل عن الإسلام محمد الغزالي ص 320 ( 2 ) انظر المنار ج 3 ، 317 ( 3 ) البقرة من الآية 259 ( 4 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 36 محمد الغزالي ، صيحة تحذير من دعاة التنصير ص 65